وخلفائه الراشدين تحتبس أمراء الحج للحيض حتى يطهرن ويطفن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن صفية وقد حاضت «أحابستنا هي [1] » ؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: «فلتنفر إذا [2] » . وحينئذ كانت الطهارة مقدورة لها يمكنها الطواف بها، فأما في هذه الأزمان التي يتعذر إقامة الركب لأجل الحيض. ." [3] ."
وإذا كان الأمر كذلك فيعني هذا: أنه ينبغي إعادة النظر في هذه المسألة مرة أخرى وخاصة بعد تغير الأحوال عما كانت عليه تغيرا كبيرا.
ولذا فإن الرأي الذي أختاره ما ذهب إليه جمهور العلماء وهو: أن الطهارة شرط لصحة الطواف لا يصح الطواف بدونها مع القدرة عليها، وأن الحائض لا يصح طوافها، ولو طافت فلا يعتد بذلك.
ثانيا: سبب الاختيار:
يمكن أن أجمل سبب اختياري لرأي الجمهور في النقاط التالية:
1 -عدم التسليم بعدم ورود الأمر بالطهارة للطواف.
2 -عدم التسليم بعدم ورود الدليل المانع للمحدث من الطواف.
3 -خلاف الأحناف في هذه المسألة ليست حجة تبرر الخلاف.
4 -منع القول باضطرار الحائض للطواف في زمننا وعموم البلوى لهذه المسألة.
5 -منع الحائض من الطواف لا ينافي مقاصد الشريعة.
(1) صحيح البخاري المغازي (4401) ، سنن أبو داود المناسك (2003) ، سنن ابن ماجه المناسك (3072) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 82) ، موطأ مالك الحج (822) ، سنن الدارمي المناسك (1917) .
(2) سنن الترمذي الحج (943) ، مسند أحمد بن حنبل (6/ 38) .
(3) المرجع السابق 3/ 26