وخطب فقال: «يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصارا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوكوا (لا تتحيروا) ، ولا يغريكم المتهوكون» . وقال لعمر: «لا تسألوهم عن شيء فيحدثونكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني [1] » .
وجاء من حديث آخر عن ابن مسعود أنه قال كلاما بنفس المعنى ثم قال: «إن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطأ كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه» .
فهل هناك تعارض بين هذين الحديثين وحديث.
«وحدث عن بني إسرائيل ولا حرج [2] » ؟ هذه الأحاديث في الجزء الثالث من حياة الصحابة، فضل العلم.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
ج: ظاهر ما ورد في ذلك التعارض، وقد بين ابن كثير في مقدمة تفسيره ذلك، وبين المخرج منه، فقال:"ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتضاد، فإنها على ثلاثة أقسام: أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح. والثاني: ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه. والثالث: ما هو مسكوت عنه لا من هذا القبيل، ولا"
(1) رواه أحمد في (باقي مسند المكثرين) برقم (14736) ، والدارمي في (المقدمة) برقم (435) .
(2) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3461) ، سنن الترمذي العلم (2669) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 159) ، سنن الدارمي المقدمة (542) .