رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما بين النفختين أربعون [1] » وهذا يشعر بنفختين فقط، وفي الحديث الثاني: يقول - صلى الله عليه وسلم: «ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل (نعمان الشاك) فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون [2] » وهذا بيان آخر بأن النفخات اثنتان. وقد تكلم القرطبي عن ذلك وقرر أن النفخات اثنتان [3] ، وكذلك ابن حجر العسقلاني، ورد على من قال بأن النفخات ثلاث أو أربع، وقرر المسألة [4] . وأقتصر على الإحالة خشية الإطالة بذكر ذلك. والله أعلم.
وأما من استثنى الله تعالى من الصعق بعد النفخ في الصور فقد أول العلماء - رحمهم الله تعالى - ذلك دون دليل قطعي، وقد كفانا شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى - القول في هذه المسألة فقال:
(( وأما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحور العين، فإن الجنة
(1) صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن (4935) ، صحيح مسلم الفتن وأشراط الساعة (2955) ، سنن النسائي الجنائز (2077) ، سنن أبو داود السنة (4743) ، سنن ابن ماجه الزهد (4266) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 315) ، موطأ مالك الجنائز (565) .
(2) صحيح مسلم الفتن وأشراط الساعة (2940) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 166) .
(3) انظر التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ـ دار الكتب العلمية بيروت. ص226، 238.
(4) انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري 11/ 368، 369، 370.