ينشد في المسجد هو الشعر الذي كانت قريش تهجوه به.
2 -ويجوز أن يكون هو من الشعر الذي تؤتى فيه النساء وترزأ فيه الأموال، على ما رويناه من جواب الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن الزبير - رضي الله عنه - حين أنكر عليهم إنشاده حول الكعبة.
3 -وقد يجوز أيضا أن يكون أراد بذلك الشعر الذي يغلب على المسجد، حتى يكون كل من فيه أو أكثر من فيه متشاغلا بذلك [1] .
وقال السيوطي في (شرح سنن النسائي 2/ 48) : (قوله: نهي عن تناشد الأشعار. أي المذمومة. . . ولما كان الغالب في الشعر المذموم أطلق النهي، وقيل: النهي محمول على التنزيه، وما جاء من نشدان الأشعار فيه محمول على بيان الجواز) .
وجاء في كتاب (المنهيات) لأبي عبد الله محمد بن علي الترمذي: (أما إنشاد الأشعار، فإذا كان من الشعر الذي فيه قوام الدين ويرجع إلى محمود الأمر فهو خارج عن النهي، فقد فعله حسان بن ثابت في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي حرم الله تعالى حين دخل مكة، وفعله عبد الله بن رواحة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي حرم الله حين دخل مكة، والحرم مسجد كله، وما كان فيه تشبيب ومباح أن يبسط؛ فالمسجد معظم ومنزه عن ذلك، لأنه للذكر بني؛ لقوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [2] وقوله تعالى: {وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [3] .
(1) شرح معاني الآثار / للطحاوي (4/ 358 - 359) .
(2) سورة النور الآية 36
(3) سورة الحج الآية 40