عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه، وقال: ألا أخبركم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن تسليمكم علي يبلغني أينما كنتم [1] » .
أما حديث: «من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي بعيدا بلغته» ، فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، وأما ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام [2] » ، فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء.
س: نداء ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل حاجة، والاستعانة به في المصائب والنوائب من قريب - أعني عند قبره الشريف - أو من بعيد أشرك قبيح أم لا؟ ج: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ونداؤه والاستعانة به بعد موته في قضاء الحاجات وكشف الكربات شرك أكبر يخرج من ملة الإسلام، سواء كان ذلك عند قبره أم بعيدا عنه، كأن يقول: يا رسول الله اشفني، أو رد غائبي، أو نحو ذلك؛ لعموم قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [3] وقوله عز وجل: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [4] وقوله عز وجل {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ} [5] {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [6]
س: أي صلوات أفضل عند قبره الشريف أعني الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، أو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد بصيغة الطلب،
(1) صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (780) ، سنن الترمذي فضائل القرآن (2877) ، سنن أبو داود المناسك (2042) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 367) .
(2) سنن أبو داود المناسك (2041) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 527) .
(3) سورة الجن الآية 18
(4) سورة المؤمنون الآية 117
(5) سورة فاطر الآية 13
(6) سورة فاطر الآية 14