فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 387

والمدينة وإن لم يجر لهما ذكر.

وقد قال بعضهم «المراد بهذا الخبر: أنّك في هذه الأمّة كذي القرنين في أمّته، وعلى هذا التأويل أيضا لابدّ من تسليم الرئاسة له على كافّتهم لأنّ ذا القرنين كان مستتبعا ذمّة الملوك كلّهم، والعالي بالقدرة والبسط على جماعتهم. هذا إن كان ذو القرنين هو الإسكندر الرومي، على ما يقوله بعضهم [1] .

وإن كان اسم نبيّ من الأنبياء ع على ما يقوله الآخرون [2] فموضع الاحتجاج بالفضل أيضا موجود لأنّ ذلك النبيّ في دهره كان أفضل امّته، وخيار أهل دعوته.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّهُ قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ ذُو الْقَرْنَيْنِ، فَقَالَ: «دَعَا قَوْمَهُ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فَضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنَيْهِ ضَرْبَتَيْنِ، وَإِنَّ فِيكُمْ لَمِثْلَهُ»

[3] ، فترى أنّه عليه السّلام أراد بهذا القول نفسه أي أنا أدعو إلى اتباع الحق، وسأضرب على رأسي ضربتين تكون فيهما منيّتي، فأكون كذي القرنين. وقد يجوز أن يكون النبيّ عليه الصلاة والسلام أراد بقوله: «وإنّك لذو قرنيها هذا المعنى، والله أعلم» .

وقال بعضهم: «إنّه عليه الصلاة والسلام لمّا ذكر في أوّل الكلام الجنّة قال: «وإنّك لذو قرنيها» يريد قرني الجنّة أي طرفيها [4] ، فكأنّه وصفه

(1) انظر: الفائق في غريب الحديث 3: 173.

(2) انظر: تاريخ الطبري 1: 572.

(3) راجع: علل الشرائع 1: 40/ 1، تفسير العيّاشي 2: 339و 340، المناقب للخوارزمي: 355، النهاية في غريب الحديث 4: 52.

(4) النهاية في غريب الحديث 4: 51، لسان العرب 13: 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت