فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 387

ومغيض [1] لما يصل إلى أجوافها، وكذلك عيال الرجل وولده، إليهم تنصرف مكاسبه، وعليهم تنفق خزائنه.

والمجاز الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: و «عيبتي» وأراد أنّهم موضع ثقتي، ومستودع نفثتي، ومكان سرّي، ولجأ ظهري، كالعيبة التي يودعها الإنسان نفائس ذخره، وكرائم وفره، ويكون ما استودعها قوّة لظهره، وعدة لدهره.

وقد ذكر الواقدي في كتاب «المغازي» هذا الكلام في جملة خطبة النبيّ عليه الصلاة والسلام التي خطب بها قبل وفاته بزيادة في ألفاظه، فقال:

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا إِنَّ الْأَنْصَارَ عَيْبَتِيَ الَّتِي آوِي إِلَيْهَا، وَنَعْلِيَ الَّتِي أَطَأُ بِهَا، وَكَرِشِيَ الَّتِي آكُلُ فِيهَا»

وهاهنا زيادة مجاز لم تكن هناك وهو قوله عليه الصلاة والسلام:

«ونعلي التي أطأ بها» ، ولهذا القول وجهان:

أحدهما: أن يكون شبّههم بالنعل التي تقي القدم نكت الظراب [3] ، ووخز الشبّاك [4] ، وما في معنى ذلك، فأراد أنّهم تقوية ضدّ الأعداء، واشتداد اللّأواء.

(1) المغيض: الموضع الذي يذهب فيه الماء. المصباح المنير: 459، مادّة (غ ي ض) .

(2) صحيح مسلم 7: 74، في ذكر فضائل الصحابة، مسند أحمد 3: 156، الطبقات الكبرى 2: 251عن الواقدي، النهاية في غريب الحديث 3: 327، كنز العمّال 12: 11/ 33734 «لم ترد فيها لفظ: «آوي إليها» .

(3) الظراب: جمع ظرب، وهي ما نتأمن الحجارة وحدّ طرفه. أقرب الموارد 2: 728، مادّة (ظ ر ب) .

(4) هو نبات ورقه دقيق الطرف كالسيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت