قتال لأنّ مخرجه عليه الصلاة والسلام إلى تبوك من بعد لم يلق فيه كيدا، ولم يقابل أحدا [1] ، والعرب تكنّي عن الوقيعة أو الحال الشديدة «بالوطأة» يقولون: «وطئ آل فلان آل فلان في يوم كذا وفي مكان كذا وطأ شديدا» .
ومنه ما حكي عن أبي سفيان بن حرب: «أنّه خرج يوما بعد وفاة النبيّ عليه الصلاة والسلام إلى ظاهر المدينة، فلمّا نظر إلى احد قال: لقد وطئنا محمّدا وأصحابه هاهنا وطأ شديدا» .
ومن ذلك
قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ»
أي أصبهم بالشدائد، واقرعهم بالقوارع [3] .
ومنه قول الشاعر:
ووطئتنا وطأ على حنق ... وطأ المقيّد نابت الهرم [4]
وإنّما قال: «المقيّد» لأنّ وطأه أشدّ، واعتماده أثقل.
وقال الآخر:
(1) انظر: السيرة النبوية لابن هشام 2: 515.
(2) سنن النسائي 2: 201، مسند أحمد 2: 255، سنن الدارمي 1: 374، صحيح البخاري 1: 195، صحيح مسلم 2: 134، سنن ابن ماجة 1: 394/ 1244، سنن أبي داود 1: 325/ 1442، السنن الكبرى 2: 198، مجمع الزوائد 2: 138، كنز العمّال 8: 83/ 21997، تفسير الامام العسكري:
(3) أي الدواهي والنزائل الشديدة.
(4) العين 4: 50، عن زهير، النهاية في غريب الحديث 5: 200، لسان العرب 12: 607، ووطئتنا:
دستنا، حنق: حقد، الهرم: ضرب من النبات فيه ملوحة، مفرده هرمة.