فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 387

فَتْرَتُهُ إِلَى مَعَاصِي اللَّهِ فَذَلِكَ الْهَالِكُ» [1] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «تلك ضراوة الإسلام وشرّته» استعارة، والمراد بذلك شدّة الورع وإفراطه، وغلوّه واشتطاطه، تشبيها له بالضراوة على الشيء المأكول أو المشروب وهي شدّة الاعتياد له، وفرط المنازعة إليه، وذلك مأخوذ من قولهم: «سبع ضار» إذا درب [2] بأكل اللحم، فكثر طلبه له، ولوبته [3] عليه، ويقولون: «عرق ضار» إذا فار دمه فلم يقف، وتواتر فلم ينقطع.

وقال الأخطل يصف دنّ الخمر عند بزله [4] :

لمّا أتوها بمصباح ومبزلهم ... سارت إليهم سؤور الأبجل الضّاري [5]

و «الأبجل» واحد الأباجل وهي العروق، ومعنى «سارت» أي فارت ونضحت مأخوذ من «سورة الشيء» وهي حركته وطموحه.

وممّا في هذا المعنى

الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ: «اتَّقُوا هَذِهِ الْمَجَازِرَ فَإِنَّ لَهَا ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ»

[6] ، فأراد أنّ ضرر الإدمان على أكل اللحم، كضرر الإدمان على شرب الخمر، إلّا أنّ المستكثر من اللحم يؤثّر ضرره في بدنه، والشارب للخمر يؤثّر ضررها في دينه.

(1) مسند أحمد 2: 165، وفيه: «فلام «بدل «فسالم» .

(2) أي اعتاده واجترأ عليه. راجع المصباح المنير: 361، مادّة (ض ر ي) .

(3) أي حومه حوله. راجع لسان العرب 12: 350، مادّة (ل وب) .

(4) أي عند تصفيته. لسان العرب 1: 401، مادة (ب ز ل) .

(5) ديوان الأخطل: 82، الصحاح 2: 690و 6: 2408، المبزل: ما يصفّى به الشراب ونحوه.

(6) النهاية في غريب الحديث 1: 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت