فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 387

رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سَجْدَةً أَطَالَ فِيهَا، فَقَالَ النَّاسُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ [1] سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، أَوْ أَنَّهُ أَتَاكَ وَحْيٌ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ» [2] ، وَكَانَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَدْ جَاءَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي سَجْدَتِهِ، فَامْتَطَى ظَهْرَهُ.

وهذا الحديث مشهور، وهو حجّة لمن يجوّز انتظار الإمام بركوعه إذا سمع خفق النعال حتّى يدخل الواردون معه في الصلاة، وهو قول الشافعي، وقد كرهه أهل العراق، ولا خلاف في أنّ الإمام يجوز له أن ينتظر حضور الجماعة إذا لم يخش فوت الوقت قبل أن يدخل في الصلاة، فانتظاره عليه الصلاة والسلام ابنه حتّى يقضي منه حاجته، يدلّ على أنّ من فعل هذا الفعل وأشباهه لا يخرج به من الصلاة.

وقوله عليه الصلاة والسلام: «ولكنّ ابني هذا ارتحلني» استعارة، والمراد أنّه جعل ظهره كالراحلة له والمطيّة التي تحمله، ويقال من ذلك:

«رحلت الناقة» و «ارتحلتها» إذا امتطيتها لتسيّرها، وعلى ذلك قال الشاعر:

ولكن رحلناها نفوسا كريمة ... تحمّل ما لا يستطاع فتحمل [3]

(1) أي بينها. المصباح المنير: 387، مادّة (ظ هـ ر) .

(2) سنن النسائي 2: 230، مسند أحمد 3: 494و 6: 467، مستدرك الحاكم 3: 166، السنن الكبرى 2: 263، مجمع الزوائد 9: 181، كنز العمّال: 13: 668/ 37703، علل الشرائع 1: 174.

(3) الوافي بالوفيات 6: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت