فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 387

تقرّرت هذه القاعدة فغير ممتنع أن يكون تغييره تعالى نعمة زيد مصلحة لعمرو، وإذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنّه لو لم يسلب زيدا نعمته ويخفض منزلته، أقبل على الدنيا بوجهه، ونأى عن الآخرة بعطفه [1] ، وأقدم على المغاوي، وارتكس في المهاوي، فإذا [2] سلب سبحانه نعمة زيد للعلّة التي ذكرناها عوّضه عنها، وأعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا.

وإذا كان ذلك كما قلنا، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام ما يدلّ على أنّ الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره، وصغّر أمره، لم ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه، واستحسانه له، وعظمه في صدره، وفخامته في عينه، كما

رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لَمَّا سُبِقَتْ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَكَانَتْ إِذَا سُوبِقَ بِهَا لَمْ تُسْبَقْ:

«مَا رَفَعَ الْعِبَادُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَضَعَ اللَّهُ مِنْهُ»

[3] ، فيمكن أن يتأوّل

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْعَيْنُ حَقٌّ»

على هذا الوجه.

ويجوز أن يكون ما امر به المستحسن للشيء عند رؤيته له من إعاذته بالله، والصلاة على رسول الله قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشيء المستحسن، فلا تغيّر عند ذلك لأنّ الرائي قد أظهر الرجوع إلى الله سبحانه، والإخبات له، وأعاذ ذلك المرئي به، فكأنّه غير راكن إلى

(1) العطف: الجانب، أي أعرض وتكبّر.

(2) في الأصل وإذا.

(3) انظر البحار 63: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت