الأوّل «ذنب السّرحان» [1] لدقّة خيطه، وغموض سمته، قال الكميت بن زيد:
ولمّا علا شمطه المضبأين ... من ليلة الذّنب الأشعل
وأطلع منه اللّياح الشّميط ... خدودا كما سلّت الأنصل [2]
فجعله أشعل لكثرة البياض فيه، و «المضبأين» تثنية «مضبأ» وهو المكان الذي يضبأ الإنسان به أي يلزمه ويلطأ فيه، و «اللّياح» الأبيض، ويقال بكسر اللام وفتحها، و «الشّميط» الكثير البياض، ويقال: «ذنب شميط» إذا كان كذلك، وهو بمعنى الأشعل، والمراد هاهنا الصبح، وجعل له خدودا بارزة على طريق الاستعارة، كما يقال: «طرّة الصبح» [3] و «حاجب الشمس» .
ويسمّى الفجر الثاني «المستطير» لانتشاره ووضوحه، قال الشاعر:
لهان على سراة بني لؤيّ ... حريق بالنّويرة مستطير [4]
أراد حريقا قد انتشر شراره، وعظم اواره [5] .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «لَيْسَ الْفَجْرُ
(1) أيّ الذّئب. راجع المصباح المنير: 273، مادّة (س ر ح) .
(2) ديوان الكميت 2: 398.
(3) أيّ بياضه الّذي يبدو في الأفق مستطيلا، من طرة الجارية، وهي ما تطره من الشّعر الموفي على جبهتها وتصففه. راجع لسان العرب 8: 142، مادّة (ط ر ر) وأساس البلاغة: 278، نفس المادّة.
(4) ديوان حسّان بن ثابت: 110، السّيرة النّبويّة لابن هشام 3: 285، النّهاية في غريب الحديث 3:
151، معجم البلدان 1: 512، لسان العرب 4: 513، السراة: جمع سرّي، وهو السّيّد الشّريف السّخيّ، النّويرة أو البديرة أو البويرة: أسماء مواضع.
(5) أيّ لهبه. أقرب الموارد 1: 24، مادّة (أور) .