فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 387

الْخَمْسَ، تَحَاتَّتْ خَطَايَاهُ كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ» [1] .

وهذه استعارة، والمراد أنّ الله تعالى يكفّر عنه خطاياه بسرعة، فتسقط عنه آصارها، وتنحطّ أوزارها، كما تتساقط الأوراق عن أغصانها إذا هزهزتها الراح [2] أو زعزعتها الرياح.

ولا بدّ أن يكون في الكلام مضمر مراد جعلت الصلاة مخبرا عنه، وعلما عليه وهو اجتناب الكبائر، والقيام بسائر الفرائض، فاكتفى عليه الصلاة والسلام بذكر الصلاة عن ذكر جميع ذلك لأنّ الصلاة أفضل شعائر الإسلام، وأظهر معالم الإيمان، وليس لسائر الأوامر والعبادات والفرائض الواجبات من التأكيد ما لها، وذلك لأنّ من الفرائض ما أوجبه تعالى على الأغنياء دون الفقراء، ومنها ما ينوب عنه غيره، ومنها ما ينوب عن كلّه بعضه، وجميع العبادات تختصّ إمّا بالفعل، أو بالذكر، والصلاة قد جمعت أفعالا وأذكارا من القيام، والعقود، والركوع، والسجود، والقراءة، والتسبيح، والثناء على الله سبحانه، والصلاة على الرسول وعلى آله، والاستغفار للمؤمنين، لأنّها واجبة في اليوم والليلة خمس مرّات على كلّ عاقل بالغ قادر عليها لا يؤدّيها عنه غيره، ولا يسقطها عنه فقره، ولا يتولّاها وليّه، وباقي العبادات يتعلّق بزمان مخصوص، ووقت معلوم، كالصوم الذي يفعل في السنة دفعة، والزكاة التي تجب في الحول مرّة، والحجّ الذي يتعيّن في العمر دفعة واحدة،

(1) مسند أحمد 5: 437، سنن الدارمي 1: 183، مجمع الزوائد 1: 297، كنز العمّال 7: 320/ 19063.

(2) الراح: جمع راحة، وهي باطن الكفّ. راجع المصباح المنير: 243، مادّة (ر وح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت