الحديث: «أصابته حمّى مغمطة بالميم [1] » .
وقال الأصمعى: «أغبطت علينا السماء: إذا دام مطرها [2] .
وقال أبو عبيد: «هما لغتان بالميم والباء قد سمعناهما [3] » ، وهذا كقولهم: «سبّد الرجل رأسه وسمّده» إذا استأصل حلقه [4] ، وأشباه ذلك كثيرة، و «أغبطت الحمّى» بالباء أكثر في كلامهم. والأصل في ذلك إلزام الرحل ظهر البعير، يقال: «أغبط فلان رحله على مطيّته» أي أطال مكثه عليها ولزامه لها. ومن ذلك قول الراجز:
إغباطنا الميس على أصلابه [5]
وقول الآخر:
وألزمته قتبا توسّطه ... فقربت فهي علينا تغبطه [6]
ومنه سمّي «الغبيط» وهو مركب من مراكب النساء، فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه لزوم الحمّى له بلزوم القتب ظهر الراحلة لأنّه إذا ألزم ظهرها عقره [7] ، وأكثر دبره [8] ، ويقال: «قتب معقر» إذا عضّ الغارب [9] ، وأدمى المناكب، فكذلك الحمّى إذا دام لبثها على الإنسان
(1) غريب الحديث 1: 99.
(2) غريب الحديث 1: 99.
(3) غريب الحديث 1: 99.
(4) أي حلق شعره.
(5) خزانة الأدب 5: 395، الصحاح 3: 1146، لسان العرب 7: 361، الميس: الرحل.
(6) القتب: رحل صغير على قدر السنام.
(7) أي جرحه أقرب الموارد 2: 808، مادّة (ع ق ر) .
(8) الدبرة: قرحة الدبّة أو كالجراحة تحدث من الرحل ونحوه. أقرب الموارد 1: 317، مادّة (د ب ر) .
(9) الغارب ما بين العنق والسنام. المصباح المنير: 444، مادّة (غ ر ب) .