فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 387

وفي هذا الكلام استعارات ثلاث:

فإنّه عليه الصلاة والسلام شبّه اصولها ومناشئها وطوالعها ومبادئها، بقواعد البيت التي هي أصل بنائه، وأوّل إنشائه.

وشبّه فروعها المستطيلة إلى أوساط السماء وأعاليها البعيدة عن الآفاق، بفروع الشجرة الباسقة التي هي ملتفّ أوراقها، ومزدحم أفنانها، ويقال: «بسقت الشجرة والنخلة تبسقان بسوقا» إذا طالتا، وكلّ طويل باسق، وفي التنزيل: {وَالنَّخْلَ بََاسِقََاتٍ لَهََا طَلْعٌ نَضِيدٌ} [1] .

وشبّه مستدارها في السماء عند استوائها، بالرحا المستديرة على قطبها، ومن ذلك قيل: «رحا الحرب» وهو الموضع الذي يستدار فيه للمعاركة والجلاد، والتفاف الرّجال بالرّجال.

وَمِنْهُ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ الْخُزَاعِيِّ فِي حَدِيثٍ لَهُ: «أَتَيْتُ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَفَعَ يَدَهُ عَنْ مَرْحَى الْجَمَلِ»

[2] يريد عن مجثم تلك الحرب بالمكان المخصوص الذي دارت به رحاها، وبلغت فيه منتهاها.

وعلى ذلك قول الكميت بن زيد يصف السحاب:

كأنّما الزّجر والصّهيل به مر ... حى مراس الحروب ذو اللّجب [3]

يريد بالزجر والصهيل: حفيف ودقه [4] ، وأزيز [5] رعده.

(1) ق (50) : 10.

(2) غريب الحديث 2: 152.

(3) ديوان الكميت 1: 115، مراس الحروب: مزاولتها ومحارستها، اللجب: كثرة أصوات الأبطال.

(4) أي صوت مطره.

(5) أي صوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت