فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 387

وأبيك حقّا إنّ إبل محمّد ... عزل تناوح أن تهبّ شمال

وإذا رأين لدى الفناء قريبة ... فاضت لهنّ على الخدود سجال [1]

يقول: إنّ إبله مبذولة عند نزول النازل، وطروق الطارق، فلا يمنعه من عقرها رواؤها وشارتها، فكأنّها عزل لا سلاح معها، كما جعل الشاعر الأوّل هذه الحال بمنزلة السلاح لها.

وأراد بقوله: «إذا رأين لدى الفناء قريبة» أي رأين رفقة قريبة بفناء النبيّ عليه الصلاة والسلام بكين وتناوحن [2] علما بأنّهن ينحرن لها، ويعقرن [3] لأجلها، وكذلك إذا هبت الشمال في صميم الشتاء حاذرن العقر، وانتظرن النحر.

وممّا يقوّي ذلك ما جاء في الحديث المشهور عنه عليه الصلاة والسلام وهو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الْجَفَاءَ وَالْقَسْوَةَ فِي الْفَدَّادِينَ، إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِهَا وَرِسْلِهَا» [4] .

و «الفدّادون» هاهنا على أصحّ الأقوال: هم أصحاب الإبل الكثيرة، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «إلّا من أعطى من إبله في حال كثرة شحومها، وشارة جسومها» وسمّي ذلك «نجدة» [5] لها على ما قدّمنا القول فيه لأنّها إذا كانت في تلك الحال، كانت كالمانعة

(1) أمالي المرتضى 4: 31.

(2) التناوح: تقابل النساء بعضهن بعضا إذا نحن. لسان العرب 2: 627.

(3) عقر الفرس والبعير بالسيف عقرا: قطع قوائمه. لسان العرب 4: 592.

(4) مسند أحمد 2: 258و 3: 332، غريب الحديث للهروي 1: 125، الفائق 2: 252.

(5) أي إيمانه وإغاثة، وإنّما كانت الإعانة لأجل من الإبل وجمال وحسن أجسامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت