فتقلّدته، وضمّنت أخذ الثأر فتضمّنته، وذلك عبارة عن فرط جدّهم في الطلب، وحرصهم على الدرك، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «قلّدوا الخيل طلب أعداء الدّين، والدّفاع عن المسلمين، ولا تقلّدوها طلب أوتار الجاهليّة، ودخول [1] مصارع الحميّة [2] » .
وإذا حمل الخبر على التأويل الآخر خرج عن أن يكون مجازا وهو أن يكون المراد النهي عن تقليد الخيل أوتار القسيّ [3] ، وقيل في وجه النهي عن ذلك قولان:
أحدهما: أن يكون عليه الصلاة والسلام إنّما نهى عنه لأنّ الخيل ربّما رعت الأكلاء والأشجار، فنشبت الأوتار التي في أعناقها ببعض شعب ما ترعاه من ذلك فخنقتها، أو حبستها على عدم المأكل والمشرب حتّى تقضي نحبها.
والوجه الآخر: أنّهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها حمّة [4] عين العائن، وشرارة نظر المستحسن، فيكون كالعوذ لها، والأحراز عليها، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يعلمهم أنّ تلك الأوتار لا تدفع ضررا، ولا تصرف حذرا، وإنّما الله سبحانه وتعالى الدافع الكافي، والمعيذ الواقي.
وممّا يقوّي هذا التأويل ما روي من أمره عليه الصلاة والسلام بقطع
(1) الذحول: جمع ذحل، الثأر. المصباح المنير 206، 647.
(2) أي الأنفة، لأنّها سبب الحماية. أقرب الموارد 1: 335، مادّة (ح م ي) .
(3) القسيّ: جمع قوسى، وهي ألة نصف دائرة يرمى بها، ووتر القوس: خيطه الذي يشدّ بين طرفيه.
(4) أي شدّتها وحدّتها. لسان العرب 3: 340، مادّة (ح م م) .