فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 387

تنكشف عن رهج القراع [1] ، وغبار المصاع [2] ».

وإنّما قال: «على دخن» أي أنّ تلك الهدنة كأنّها غطاء تحته هيعة الحرب [3] ، وزلزال الخطب، وليس باطنها كظاهرها، وشاهدها كغائبها.

والاستعارة الاخرى: قوله عليه الصلاة والسلام: «وجماعة على أقذاء [4] » فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الاجتماع على فساد الغيوب وتغلل القلوب، بالعين المغضية على الداء، المغمضة على الأقذاء، فالظاهر سليم، والباطن سقيم.

وفي رواية اخرى زيادة في هذا الحديث فيها مجاز آخر وهي

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَفِتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ، وَدُعَاةُ ضَلَالَةٍ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ قَذَفُوهُ فِيهَا»

[5] ، فوصف الفتنة بالعماء والصمم مجاز، والمراد أنّ أهلها عمي عن المراشد، صمّ عن المواعظ، فلمّا كانت الفتنة سببا لعماهم وصممهم، جاز أن ينسب العمى والصمم إليها دونهم.

وقد يجوز أيضا أن يكون المراد أنّها تعمي الأبصار برهج غبارها [6] ، وتصمّ الأسماع بزجل أصواتها [7] . والقول الأوّل أقرب إلى الصواب،

(1) أي مضاربة بعضهم بعضا. أقرب الموارد 2: 987، مادّة (ق ر ع) .

(2) أي التقاتل والتجالد. أقرب الموارد 2: 1218، مادّة (م ص ع) .

(3) أي صوتها المفزع المخيف.

(4) الأقذاء: جمع قذى، والقذى: جمع قذاة، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك. لسان العرب 11: 78، مادّة (ق ذ ى) .

(5) مسند أحمد 5: 406، سنن أبي داود 4: 96/ 4246.

(6) أي بغبارها المثار.

(7) أي بأصواتها المطربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت