هُوَ سَهْمٌ مِنْ كِنَانَتِكَ» [1] .
وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام جعل ابن الرجل بمنزلة السهم الذي في كنانته، ولذلك وجهان:
أحدهما: أن يكون إنّما شبّهه بالسهم من سهامه لأنّ الأب سبب نشئه وتربيته، ووليّ تثقيفه وتأديبه، كما أنّ النابل باري السهم ورائشه [2] ، ومثقّفه [3] ومقوّمه.
والوجه الآخر: أن يكون المراد أنّه بمنزلة السهم في كنانته من حيث كان في حضنه، وحاصلا تحت ضبنه [4] ، وأنّه متى شاء صرفه في آرائه، كما أنّ صاحب السهم متى شاء رمى به في أغراضه.
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: «اردد على ابنك» أي استرجع ما فرّقه من ماله في وجوه التبذير، ومظانّ التبديد، فردّه إلى ملكه استظهارا له وإشبالا له [5] إذ ليس له أن يفتات [6] عليك بمال، ولا يعصيك في حال.
(1) لسان العرب 2: 70، المحلّى 8: 103مع اختلاف، كنز العمّال 16: 584/ 45951، النهاية في غريب الحديث 3: 477، والكنانة: جعبة تجعل فيها السهام تتخذ من جلود لا خشب فيها، أو من خشب لا جلود فيها. أقرب الموارد 2: 1108، مادّة (ك ن ن) .
(2) أي واضع للريش فيه.
(3) أي مقومه ومسوّيه. أقرب الموارد 1: 91، مادّة (ث ق ف) .
(4) الضبن: الإبط ومايليه. لسان العرب 8: 19، مادّة (ض ب ن) .
(5) أي إعانة له. أقرب الموارد 1: 568، مادّة (ش ب ل) .
(6) أي يفعل شيئا بغير أمرك. راجع لسان العرب 10: 344، مادّة (ف وت) .