لدن غدوة حتّى نزعن عشيّة ... وقد مات شطر الشّمس والشطر مدنف [1]
فجعل نصفها ميّتا لمّا تصرّم أكثر ضيائها، وجعل نصفها مدنفا لمّا كان من التصرّم على شفا.
ومثل ذلك قول الراجز:
والشّمس قد كادت تكون دنفا [2]
أي قد قاربت أن تشفي على الغروب، كما يشفي الدنف المريض على الخفوت، فجعلها دنفا مبالغة في وصفها بنقصان اللون وحؤول الضوء على أصل وصفهم لها بالمرض.
ولوصفهم الشمس بالموت في أشعارهم وجه آخر: وهو أنّهم إذا أرادوا أن يصفوا يوم الحرب باشتداد الحرّ واسوداد الأفق للقتام المتراكب والنقع المتعاظل [3] ، يقيمون تغيّب الشمس واحتجابها مقام انقراضها وذهابها.
والاستعارة الاخرى: قوله عليه الصلاة والسلام: «إلى أن تمضي كواهل اللّيل» ، والمراد: إلى أن تمضي أوائله فسمّاها «كواهل» [4]
(1) لدن غدوة: من حين إذ كان الوقت غدوة، والغدوة: الكبرة، أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، نزعن: أشرفن على الموت على احتمال.
(2) ديوان العجاح 2: 227، العين 6: 288، الصحاح 4: 1361، تمام البيت «أدفعها بالراح كي تزحلفا» .
(3) أي الغبار المتراكب والمتراكم.
(4) الكواهل: جمع كاهل، وهو مقدّم أعلى الظهر ممّا يلي العنق، وهو الثلث الأعلى، وفيه ستّ فقرات المصباح المنير: 542، مادّة (ك هـ ل) .