فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 387

«وينابيع العلم» وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام شبّه ما يفتحه القرآن لمتفهّميه ويبيّنه للناظرين فيه من أبواب العلم وطرقه، ويفتقه من أكمّته [1]

وغلفه، بينابيع الماء المتفجّرة، وعيونه المستنبطة، ولأنّ العلم أيضا ينقع [2] الغليل بعد الشكّ المحيّر، كما يبرّد الماء الغلّة بعد العطش المبرّح، فلذلك شبّهه عليه الصلاة والسلام بعيون الماء وينابيع الرواء.

والاستعارة الثالثة: قوله عليه الصلاة والسلام: «وربيع القلوب» وذلك أنّه جعل القرآن للقلوب الواعية بمنزلة الربيع للإبل الراعية لأنّ القلوب تنتفع بتدبّر القرآن وتأمّله كما تنتفع الإبل بتحمّض [3] الربيع وتنقّله، فهذا غذاء للأرواح، كما أنّ ذلك غذاء للأجسام.

وقد يجوز أن يكون المراد: أنّ القلوب تنفرج بحكم القرآن وآدابه كما تنفرج العيون بأنوار الربيع وأعشابه، و «الربيع» اسم للغيث في الأصل، ثمّ صار اسما عندهم لما ينبت عن الغيث من أفانين النور [4] والعشب، ألا ترى إلى قول الشاعر وهو يريد الغيث:

أنت ربيعي والرّبيع ينتظر ... وخير أنواء الرّبيع ما بكر [5]

وهذا كما سمّوا الغيث «سماء» لأنّ نزوله يكون من جهة السماء، قال الشاعر:

(1) الأكمّة: جمع الكمّ: وهو الغلاف الذي ينشقّ عن التمر ويحيط به. أقرب الموارد 2: 1102، مادّة (ك م م) .

(2) أي يسكّنه ويقطعه. أقرب الموارد 2: 1338، مادّة (ن ق ح) .

(3) أي تحوّل.

(4) أي الزهر.

(5) الأنواء: جمع نوء، وهو المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت