فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 387

مَضْمَضَةٌ مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ إِنَّ السَّيْفَ مَحَّاءٌ لِلْخَطَأِ» [1] .

وهذا الكلام مجاز لأنّ السيف على الحقيقة لا يمحو شيئا من الذنوب، ولكنّ القتل بالسيف لمّا كان سببا للشهادة التي يستحقّ بها دخول الجنة وحقيقتها شهادة الملائكة للقتيل بأنّه من أهل الجنّة إذا بذل مهجته في طاعة الله مجتهدا ووطّن نفسه على ألم الجراح والثبات للّقاء [2] صابرا محتسبا، كان السيف كأنّه قد محا ما سلف من ذنوبه، وليس يبلغ الإنسان إلى هذه المنزلة في طاعة الله تعالى من بذل النفس للقتل وتوطينها على الهلك [3] في الأغلب الأكثر إلّا وهو تائب من جميع الذنوب التي توجب العقاب وتحبط الثواب، فتكون الشهادة حينئذ دالّة على أنّه من أهل الجنة، وسببها السيف، فكأنّه قد محا ذنوبه أي أزالها وأبطلها.

وعلى ذلك قول الشاعر:

فلا تكثروا فيها الضّجاج فإنّه ... محا السّيف ما قال ابن دارة أجمعا [4]

أي أزاله وأبطله.

وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «فَتِلْكَ مَضْمَضَةٌ مَحَتْ ذُنُوبَهُ»

مجاز آخر، كأنّ القتل غسله من درن الذنوب، قال ابن السكّيت: «يقال:

(1) مسند أحمد 4: 185، في نسخة ب: «للخطايا» .

(2) في نسخة ب: للقائه.

(3) في نسخة ب: الهلاك.

(4) خزانة الأدب 2: 129، الصحاح لابد من ذكره المادّة 2: 660، وفيه: قال أنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت