وَالْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ»
وهاتان استعارتان عجيبتان:
فأمّا قوله عليه الصلاة والسلام: «الِاحْتِبَاءُ حِيطَانُ الْعَرَبِ» فإنّما أراد به أنّها إذا استعملت الحبوة [2] في قعودها، قامت لها مقام الحيطان في الاستناد إليها، والاعتماد عليها، كما تتساند الظهور إلى الجدران، أو كما يستروح [3] الجراب [4] إلى الأجذال [5] .
وأمّا قوله عليه الصلاة والسلام: «وَالْعَمَائِمُ تِيجَانُ الْعَرَبِ» فإنمّا أراد أنّ بهاء العرب يكون بعمائمها، كما يكون بهاء ملوك العجم بتيجانها فإنّ العمائم تحصّن [6] الهامة، وتتمّم القامة، وتفخّم الجلسة، وتوقّر الجملة حتّى إنّ العرب لتقول على المتعارف بينها: «ما سفه معتمّ قط» وبهذا المعنى فسّر قول الفرزدق:
إذا مالك ألقى العمامة فاحذروا ... بوادر كفّي مالك حين تعصب [7]
(1) الكافي 2: 662/ 2، 3، و 6: 461/ 5، كنز العمّال 15: 530/ 41132، 307/ 41146، كشف الخفاء 2: 94، 483/ 41912، أمالي المرتضى 1: 26، دعائم الإسلام 2: 159/ 566، جامع الأحاديث: 99.
(2) وهو أن يجمع الشخص بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها ليستند إذ لم يكن للعرب في البوادي جدران تستند إليها في مجالسها. أقرب الموارد 1: 159، مادّة (ح ب و) .
(3) أي يجد الراحة. أقرب الموارد 1: 442، مادّة (ر وح) .
(4) الجراب: جمع جرب، وهو المصاب بداء الجرب. أقرب الموارد 1: 111، مادّة (ج ر ب) .
(5) الأجذال: جمع جذل، وهو عود ينصب للجرى لتحكّ جلدها به. راجع أقرب الموارد 1: 110، مادّة (ج ر ب) .
(6) في نسخة ب: الاعتمام يحصّن.
(7) ديوان الفرزدق 1: 30. في نسخة ب: تغضب تعصب: أي تقبض.