فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 387

فالمذمومة: هي الحال التي بني الخبر عليها. وعلى ذلك كان قول عثمان بن حنيف الأنصاري رحمه الله يوم الجمل وكان في حيّز أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وقد رأى استحرار القتل، واستلحام [1] الأمر: «دارت رحا الإسلام وربّ الكعبة» [2] ، أراد أنّ الناكثين بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وهم أصحاب الجمل، قد أزعجوا الإسلام عن مناطه، وأزحفوه عن قراره [3] .

وأمّا الحال المحمودة: فهي أن يكون دور الرحا عبارة عن تحرّك جدّ [4] القوم، وقوّة أمرهم، وعلوّ نجمهم، يقال: «دارت رحا بني فلان» إذا اتفقت لهم هذه الأحوال المحمودة ومن هذا القبيل أيضا العبارة ب «دوران الرحا» عن هزم عسكر لعسكر، وكسر فيلق لفيلق [5] ، قال الشاعر:

طحنت رحا بدر لمهلك فتية ... ولمثل بدر تستهلّ الأدمع [6]

فهذه حال كان دور الرحا فيها محمودا لمن دارت له، ومذموما لمن دارت عليه، وإنّما قالوا: «دارت رحا الحرب» لجولان الأبطال فيها، وحركات الخيل تحتها.

وقد روي هذا الخبر على وجه آخر وهو

قَوْلُهُ: «تَزُولُ رَحَا

(1) أيّ ثورانه وهيجانه.

(2) الكامل في التأريخ 3: 212.

(3) القرار من الأرض: المطمئنّ المستقرّ لسان العرب 5: 85.

(4) أيّ حظّ. أقرب الموارد 1: 106، مادّة (ج د د) .

(5) الفيلق: الجيش الصّحاح: 4/ 1545، لسان العرب: 1/ 311.

(6) الأغاني 22: 125، السّيرة النّبويّة لابن هشام 3: 55، البداية والنّهاية 4: 7، وفيه: تستهلّ وتدمع، تستهلّ: تسيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت