الْحَجَرُ، وَالْجَلْمَدُ وَالتُّرَابُ وَالكَثْكَثُ» [1] ، أي ليس لك منه إلّا ما لا محصول له، ولا منفعة فيه.
وممّا يوكد هذا التأويل
مَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ»
[2] ، «والأثلب» : التراب المختلط بالحجارة، وهذا الخبر يحقّق أنّ المراد «بالحجر» هاهنا ما لا ينتفع به، كما قلنا أوّلا.
وممّا يصدّق ذلك قول الشاعر:
كلانا يا معاذ يحبّ ليلى ... بفيّ وفيك من ليلى التراب
شركتك في هوى من كان حظّي ... وحظّك من تذكّرها العذاب [3]
أراد: ليس لنا منها إلّا ما لا نفع به ولا حظّ فيه، كالتراب الذي هذه صفته.
وأمّا التأويل الآخر الذي يخرج الكلام عن حيّز المجاز إلى حيّز الحقيقة فهو أن يكون المراد أنّه ليس للعاهر إلّا إقامة الحدّ عليه وهو الرجم بالأحجار، فيكون «الحجر» هاهنا اسما للجنس لا للمعهود.
وهذا إذا كان العاهر محصنا.
فإن كان غير محصن فالمراد ب «الحجر» هاهنا على قول بعضهم:
«الإعناف به والغلظة عليه بتوفية الحدّ الذي يستحقّه من الجلد له» وفي
(1) أي التراب وفتات الحجارة. أقرب الموارد 2: 1067، مادّة (ك ث ك ث) .
(2) مسند أحمد 2: 179و 207، مجمع الزوائد 6: 2.
(3) الأغاني 2: 9، 60.