فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 387

وهذه استعارة، والمراد ب «العيبة المكفوفة» السلم الذي يضمّ النّشر [1] ويجمع الأمر، كأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه حال السلم من أنّها تحجز بين الفريقين عن شنّ الغارات، وتكفّ أيديهم عن المجاذبات بالعيبة المشرجة [2] التي لا تنشر مطاويها ولا يتناهب [3] ما فيها.

وقد يجوز أن يكون معنى ذلك على قول من قال: «إنّ الإسلال:

السرقة، والإغلال: الخيانة»: أنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الصلح الواقع بينهم في أنّ أموالهم تكون به محروسة وخزائنهم محفوظة بالعيبة التي قد استوثق من إشراجها، فلا يصل إليها خائن، ولا يقدر عليها سارق. والمعنيان متقاربان. ويقال: «رجل مسلّ مغلّ» أي صاحب مسلّة، وهي السرقة، ومغلّة، وهي الخيانة.

وقوله تعالى: {وَمََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ} [4] قرأنا على شيوخنا القرّاء لأبي عمرو وابن كثير وعاصم {يَغُلَّ} بفتح الياء وضمّ الغين أي ما كان له أن يخون. وقرأنا لبقيّة [5] القرّاء السبعة يُغَلَّ بضمّ الياء وفتح الغين أي ما كان له أن يخان. ويجوز أن يراد بذلك أيضا: ما كان له أن يخوّن أي ينسب إلى الخيانة.

(1) أي القوم المتفرّقين المختلفين. راجع أقرب الموارد 2: 1301، مادّة (ن ش ر) .

(2) المجاذبات: المنازعات لسان العرب 1: 258، والعيبة: وعاء من أدم يكون فيها المتاع، والمشرجة:

المعقودة، المكفوفة لسان العرب 1: 634.

(3) أي ينهب ويسرق.

(4) آل عمران (3) : 161.

(5) في نسخة: قرأ بقيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت