فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 387

والسلام على طريق الوصول إلى درج الجنة لأنّه عليه الصلاة والسلام يدعو عليه إلى الإيمان، ويتلو قوارع القرآن، ويخوّف ويزجر، ويعد ويبشّر. وإن كانت بمعنى الباب فالقول فيهما واحد.

وإن كانت بمعنى الروضة على المكان العالي، فالمراد بذلك أيضا كالمراد بالقولين الأوّلين لأنّ منبره عليه الصلاة والسلام على الطريق إلى رياض الجنّة لمن طلبها، وسلك السبيل إليها، وفيه زيادة معنى وهو أن يكون إنّما شبّهه بالروضة لما يمرّ عليه من محاسن الكلم، وبدائع الحكم، التي تشبه أزاهير الرياض، وديابيج [1] النبات، وهم يقولون في الكلام الحسن: «كأنّه قطع الروض، وكأنّه ديباج الرقيم» .

وأضاف عليه الصلاة والسلام الروضة إلى الجنّة لأنّ الكلام المونق الذي يتكلّم به عليه الصلاة والسلام يهدي إلى الجنّة، ويكون دالّا عليها، وقائدا إليها. وعندهم أنّ الروضة إذا كانت على الإيفاع والإنشاز [2] كانت أحسن منظرا، وآنق زهرا. وعلى ذلك قول الأعشى:

ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها واكف خضل [3]

وقد قال بعضهم: «الترعة: الكوّة» [4] ، وهو غريب، فإن كان المراد

(1) الدبابيج: جمع ديباج، والمراد منه هنا الحسن من النبات.

(2) أي مرتفعة.

(3) ديوان الأعشى: 57، أمالي المرتضى 1: 159، التبيان في تفسير القرآن 2: 339، و 8: 236، الحزن:

ما غلظ من الأرض، الواكف: المطر المنهلّ، الخضل: النادي المترشّش البلل والندي.

(4) بضم الكاف وفتحها: الخرق في الحائط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت