تشرح متشابه الأخبار وتبيّنه، وبيّن بعض المصادر التي اعتمد عليها في استخراج المجاز وهي كتب غريب الحديث، وأخبار المغازي المشهورة، ومسانيد المحدّثين، والموجز من حديث الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام وذكر لنا طرق وقوفه على كلّ ذلك.
ومع ذلك لم يرتّب مختاره على أبجديّة خاصّة، فجاء بأحاديث أو بأجزاء منها بحسب ما وقع له في اطلاعه على مراجعه. ومنهجه ذكر النصّ، وتعقيب الإشارة إلى اللون البياني، وذكر ما يستدعي الذكر من التناسب، شارحا موضّحا رغم إيجازه، مبيّنا الوجوه التي جرى المعنى عليها فمن ذلك قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «هذه مكّة قد رمتكم بأفلان كبدها» قال في ذيلها: «وهذا من أنصع العبارات، وأوقع الاستعارات [1] » الخ. وبيّن الترديد المفهم من «أفلاذ أكبادها» وأنّه إمّا أن تراد الكناية، أو المجاز بالاستعارة، وحلّ العبارة في تشبيهين: تشبيه مكّة بالحشا، وتشبيه رجال مكّة بشعب الكبد.
كما أشار أحيانا إلى قرينة المجاز، وشرحها في ضمن إيراد أمثلة قرآنية أو شعرية، فتفهم من ملخّص كتابه: أنّه أدرك المجاز بصفة أعمّ، وتعدّى كتابه إلى المفهوم الأعمّ للمجاز، أو الاستعارة، أو الكناية، أو الاتساع.
(1) المجازات النبويّة: 29.