(قل: متخصص بالعلم، ولا تقل: إخْصائيّ به؛ وذلك أن(الإخْصائي) [قال في الهامش: ومن الناس من يقول (أخِصّائي) على وزن (أحبّائي) ، كأنه جمع (خَصيص) ، وليس ذلك بصواب في التلفظ؛ فيكون به الغلط مضاعفًا] على وزن الإعدامي، إنما هو منسوب إلى الإخصاء، على وزن (الإعدام) ؛ والإخصاء مشتق من (الخصِيّ) أي المَخصيّ؛ قال جار الله الزمخشري في (ربيع الأبرار) ، وهو كتاب مشهور: (إن من لا يعلم إلا فنًا واحدًا من العلم ينبغي أن يسمى"خصيّ العلماء") ؛ والسبب في ذلك أن الوقوف على علم واحد عند القدماء كان عجزًا وعيبًا.
[و] من لفظ (الخصي) المذكور أخذوا الفعل (أخصى يُخصي) ، والمصدر (الإخصاء) ؛ فمعنى (أخصى فلان) هو: (صار خصيًا في العلم) ، مثل أثرى أي صار ثريًا، وأفصح بمعنى اصبح فصيحًا.
قال مؤلف (القاموس) : (وأخصى: تعلم علمًا واحدًا) ؛ وفي قوله إشارة إلى أنه لم يتقن العلم الواحد؛ ولو كان فيه دلالة على الإتقان لقال: (تعلم علمًا واحدًا وأتقنه وبرع فيه ومهر فيه وتبحر فيه) وما إلى ذلك؛ فالإخصاء أقرب إلى الذم من المديح [في الأصل التصريح] به.
ثم إن قباحة اللفظ تدل على قبح معناه؛ وقد أحسَّ بذلك من اختاره لتأدية معنى (سبيسيا ليسْت) الفرنسية، فاجتنب اسم فاعله القبيح، وهو المُخصي، على وزن المُثري، وأخذ مصدره (الإخصاء) ، ونسب إليه، ليغطي على عواره ويستر من شَينه، مع أن العرب تقدم اسم الفاعل والصفة المشبهة على غيرهما في مثل هذا المعنى؛ لذلك قالت: (الرازق والمفسِد والمستقصي) ، ولم تقل: (الرزْقي والإفسادي والاستقصائي) ؛ وقالت: الشريف، ولم تقل: الشرفي، لتأدية معناه.
فأنت ترى أن الإخصائي اسم قبيح في المعنى وغلط في الوضع). انتهى.
قلت: (ووجه الغط في وضع المتأخرين إياه لهذا المعنى هو - كما تقدم - أنهم أرادوا به التبحر والاتقان والبراعة في ذلك العلم، وليس هذا معناه عند القدماء، بل هو مشعر بضد تلك المعاني، أعني الاتقان ونحوه) .
ثم كَتب المؤلف في الهامش ما لفظه:
(من أدلتنا على صحة"المتخصص"قولُ القفطي في ترجمة ابن عبد الأعلى المنجم المصري:(وعلي هذا من المتخصصين بعلم النجوم، وله مع هذا أدب وشعر) .
ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [05 - 02 - 06, 05:07 م] ـ
أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرا
ويدل على ذلك أيضا أن الفيروزآبادي في القاموس انفرد بذكر هذا المعنى من بين معجمات اللغة
ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [06 - 02 - 06, 08:33 م] ـ
بارك الله فيك.
ـ [محمد خلف سلامة] ــــــــ [06 - 02 - 06, 08:52 م] ـ
104.يقال: استأجرت دارًا لأسكنها، فأنا مستأجر، وقد دفعت أجرتَها، أي بدل سكناها؛ ولا يقال: أنا مؤجِّر، ولا مؤجّرها، لهذا المعنى؛ فصاحب الدار مؤجِّر، وأنا مستأجر، وفعله إيجار، وفعلي استئجار. (ص206)
تقدم (ص199) .
105.يقال: هو رجل بائس، أي شديد الحاجة، وقد بَئِس يبأس بُؤْسًا، وجمع البائس المشهور هو بائسون؛ ولا يقال بهذا المعنى: بُؤَساء، لأن البُؤَساء جمع البئيس أي الشجاع؛ فالبؤساء هم الشجعان الأشداء؛ وإطلاق صيغتهم هذه على البائسين من الخطأ المبين الذي لا يجوز التسامح فيه ولا التساهل. (ص206)
106.يقال: هذا الأمر بديهي أو طبيعي، في النسبة إلى البديهة والطبيعة والكنيسة [كذا] ؛ ولا يقال: بَدَهيّ وطَبَعي؛ لأن العرب لم تحذف الياء من أمثال هذه الأسماء إلا إذا كانت من الأعلام المشهورة، كقبيلة ثقيف وعتيك وبجيلة، وجزيرة ابن عمر؛ فقالوا: ثقفي، وعتكي، وبجلي، وجزري---. (ص206)
107.يقال: مَسح الأرض يمسحها مَسحًا، للقليل منها، ومِساحةً، للكثير؛ ولا يقال: مَساحةً، بفتح السين؛ و [يقال] مديرية المِساحة، لا مديرية المَساحة؛ وكذلك القول في الصناعة والزراعة والنجارة والعِطارة والحِدادة والبِزازة، والبِوابة، مهنة البواب، وأمثالها. (ص206)
108.يقال: البِيئة [في الأصل البيأة] ، للمنزل وما أشبهه، والحالة وما أشبهها؛ ولا يقال: البَيأة---. (ص207)
109.قل: تكلم على مختلِف الشؤون، بكسر اللام من مختلف؛ ولا تقل: مختلَف الشؤون، بفتح اللام. (ص207)
110.قل: عَرْصة؛ ولا تقل: عَرَصَة. (ص207)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)