خطأ شائع لابد من التنبيه عليه و نسأل الله التوفيق.
، وعلى اعتبار أن الأصل العدم فاحتمال العلم لا ينتفيأخي الكريم الفقه ظني، يكفي غلبة الظن فيه هذا من جهة من جهة ثانية إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال و ترجع للأصل و الأصل عدم معرفة الامام مالك للحديث بقرينة قوية أنه عندما سئل عن الست لم يذكره و لو كان يعرفه لكان ذكره كحديث البيعان بالخيار فمادام سئل و قال"ويخافون بدعته"فثبت عدم علمه به أو عدم صحته عنده لأن الخوف من بدعة الست ذاتها غير وارد مع هذا الحديث فلو كان يقصد من كلامه الخوف من بدعة إلحاقه برمضان لما قال يخافون بدعته أي يخافون بدعة صيام الست فأنظر أخي الكريم الامام مالك في الحقيقة ذكر ثلات تعليلات في كلامه:
أولا لم يبلغه صيام الست عن السلف
ثانيا: يخاف بدعتها
ثالثا يخاف أن يلحق أهل الجفاء هذه الست برمضان
ففي الحقيقة كلامه لا يمكن أن يحمل على الذريعة فقط بل عند التفصيل نجده لا يثبتها و هذه قرينة قوية على أن الحديث لم يبلغه أو لم يصح عنده من طريق سَعْد بْن سَعِيد فإن كان الأصل العدم إن أضفت لهذا الأصل هذه القرينة كان أقوى و الله أعلم
، وإن راعينا أن كل قول خالف فيه نصا اعتبرنا الأصل العدم فهذا موقع في ما لا يتوقعنعم هذا هو المعتبر أخي الكريم فلا يمكن أن تثبت لإمام علمه بحديث دون أن يذكر ذلك و إلا لأبطلنا باب الإجتهاد بل ما ذكرته قاعدة من قواعد مقلدة المذاهب وضعت لرد الأحاديث الصحيحة و هي التي ستقوعنا فيما لا يحمد عقباه و هو عدم رد قولهم مطلقا للشك بوصول الحديث لهم و تركه.
و هذا باطل من عدة أوجه: أن الحديث الذي أمامنا متيقن أما احتمال علم الامام به محتمل مشكوك في وجوده ومن قواعد وأصول الشريعة أنه لايترك متيقن لموهوم محتمل.
فما دام ثبت عندنا الحديث و لم نرى الإمام تكلم عنه فلا يمكن أن نترك الحديث المتيقن بالقول ربما وصل الامام مالك و لم يأخد به لأن هذا احتمال مشكوك و الأصل الحكم بما بين أيدينا فكيف إذا كانت كل القرائن ترجح عدم بلوغ الامام مالك الحديث
ثانيا: لو قلنا في كل حديث صحيح وصل إلينا ربما وصل للإمام و لم يأخد به فقد أبطلنا الاجتهاد اذ لزمنا التوقف في الترجيح بين أقوال الائمة بحكم أنه ليس لنا الأهلية لمعرفة دليل الامام فيها و هذا باطل قطعا
ثالثا: عمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم كان على خلاف هذا الشرط فعندما يصلهم الحديث و ان خالف غيرهم فيه لم ينتبهوا له إنما عملوا بالحديث و لم يقولوا لعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثلا وصله الحديث و لم يعمل به بل ردوا قوله مباشرة و منه رد عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حديث عذاب الميت بأهله و نسبت له الوهم لوجود دليل قطعي في القرآن و لم تقل ربما فهمها عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفهم آخر إنما الحكم دائما في ما بين أيدينا من الأدلة , و كإحتجاجهم بنهي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالتمتع في المرة و الحج لذلك لما أكثر الناس على ابنه عبد الله رضي الله عنه فقيل له: إن أباك كان ينهى عنها. فكان يقول: لقد خشيت أن تقع عليكم حجارة من السماء! قد فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفسنة رسول الله تتبع أو سنة عمر بن الخطاب فهذا هو مذهب السلف عدم الإلتفات لقول الرجال ان خالف الحديث الصحيح و هذه جملة لابد من تفصيلها فهناك فرق بين مخالفة الرجال للحديث الصحيح و مخالفة الرجال لفهم أحدهم للحديث الصحيح فالأول صحيح و الثاني باطل إن كان الفهم باطل فليس كل فهم معتبر و لا يقارن فهم الشافعي مثلا بفهم احد الطلبة اليوم و لكل رجل مقامه و فهم الحديث يحتاج دليلا هذا ما نسميه النص و الظاهر و المجمل في أصول الفقه لذلك أقول بالتفصيل فلا تترك المذاهب كما يفعل بعضهم اليوم من التزهيد فيها و لا تقلد تقليدا أعمى كما يفعل أيضا بعضهم اليوم إنما الأمر بين بين فلن تفهم الفقه دون فهم علماء السلف كما أنك مطالب بالبحث في فهمهم لتعرف من من السلف أصاب و من منهم أخطأ عند إختلافهم و لكل أجر و الله الموفق للصواب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)