وهي المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل محظور، وذلك نحو أن يبيع السلعة بمائة إلى أجل، ثم يشتريها بخمسين نقدًا، ليتوصل بذلك إلى بيع خمسين مثقالًا نقدًا بمائة إلى أجل.
وأباح الذرائع أبو حنيفة والشافعي.
والدليل على ما نقوله:
1 -قوله تعالى: (وسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم) .
فوجه الدليل من هذه الآية أنه تعالى حرم الاصطياد يوم السبت وأباحه سائر الأيام، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم وتغيب عنهم في سائر الأيام، فكانوا يحضرون عليها إذ جاءت يوم السبت ويصدون عليها المسالك، ويقولون: إنما منعنا من الاصطياد يوم السبت فقط، وإنما نفعل الاصطياد في سائر الأيام، وهذه صورة الذرائع.
2 -ويدل على ذلك قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا، وللكافرين عذاب أليم) ، فمنع جميع المؤمنين أن يقولوا راعنا لما كان اليهود يتوصلون بذلك إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم فمنع من ذلك المؤمنين وإن كانوا لا يقصدون به ما منع من أجله.
3 -ويدل على ذلك أيضًا ما روي عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) ، ثم قال: (احتجبي منه يا سودة) ، لما رأى من شبهه بعتبة.
4 -وأيضًا فإن ذلك إجماع الصحابة، وذلك أن عمر رضي الله عنه قال: يا أيها الناس إن النبي عليه الصلاة والسلام قبض ولم يفسر لنا الربا فاتركوا الريبة.
وقالت عائشة لما اشترى زيد بن الأرقم من أم ولده جارية بثمانمائة إلى العطاء وباعها منها بستمائة نقدا: أبلغي زيد بن الأرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب.
5 -وقال ابن عباس لما سئل عن بيع الطعام قبل أن يستوفى: دراهم بدراهم والطعام مرجى. اهـ
و على هذا لا تدخل مسألتنا في سد الذرائع لأنه ليست من باب المباحات و إنما من باب السنن فبطل ايضا الاستدلال بالذريعة على مذهب الامام مالك
إذن لا دليل يذكره من منع الصيام بالذريعة إذا علمنا وجود نص و انتفاء الذريعة بل هناك من علماء المالكية من قال بعدم المنع مما يبين أن القول بالكراهة شاذ ليس له حظ من النظر.
و الله أعلم
ـ [ابونصرالمازري] ــــــــ [02 - 10 - 09, 06:47 م] ـ
قال بعض الفضلاء المالكية
سأقتصر الآن على السند بأنه لو ثبت لكان أعلم الناس به مالك لأن مالكا أعرف الناس بحديث أهل المدينة ومنهم الإخوة الثلاثة يحيى وسعد وعبد ربه أبناء سعيد بن قيس الأنصاري، وهو قد روى عن يحيى وعبد ربه في موطئه، وهو قال في الموطأ:
(( إنه لم ير أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك ) )اهـ.
فكيف يكون هذا الحديث مدنيا مشهورا معتمدا معمولا به مرويا مرفوعا من طريق يحيى وعبد ربه وهما من شيوخ مالك ولا يعرفه مالك إمام أهل المدينة ولا يدري به؟؟؟؟؟؟ فهذا الحديث ليس إلا من رواية سعد بن سعيد وحده ومالك لم يرضه ولم يرو عنه وليس من أهل العلم عند مالك وأصحابه، وتضعيف أحمد وغيره لسعد دليل لنا، وتوثيق مسلم اجتهاد منه لا يلزم مالكا ولا أصحابه، ومالك وأصحابه أقدم من مسلم ومن كتابه، ولو ثبت هذا الخبر عند يحيى أو عبد ربه لرواه مالك عنهما كما روى عنهما غير هذا في موطئه، أو على الأقل لعرف عنهم أنهم يروونه، فيكون مذهبنا التوقف لحال سعد بن سعيد الضعيف، وأخوه عبد ربه أوثق منه قد رواه موقوفا، وهو من شيوخ مالك وقد رواه عن عبد ربه أمير المؤمنين شعبة وهو أوثق الناس وأدقهم وأكثرهم تحريا وأبعدهم عن التدليس وبمثله ترجح الأسانيد، فيرجح هذا الموقوف على ما رواه سعد مرفوعا، فيكون اجتهادا من أبي أيوب من كلامه، أي فلا يكون من كلام المعصوم، وهذا البخاري لم يبوب لستة من شوال شيئا، وعبد الرزاق قد كرهه مثل مالك وذكر موافقة الحسن ومعمر على الكراهة.
ـ [عبد الكريم بن عبد الرحمن] ــــــــ [02 - 10 - 09, 06:54 م] ـ
كما أن الذرائع تقدر بمقاديرها فيترك منها ما يكفي لسدها فحتى على القول بتعليم الناس أن صيام الست ليس بواجب لا يستقيم القول بالكراهة لأنه لا يمنع من الذريعة (اذا سلمنا بها) إلا ما يكفي لسدها و الكافي هنا هو صيامها احيانا و عدم صيامها احيانا و هذا لا يستقيم مع الكراهة بل يكفي تنبيه الناس على أنها سنة فثبت كذلك بطلان القول بالذريعة.
و في الحقيقة كيفما وجهنا المسألة وجدنا القول بالكراهة لا حظ له لا من ناحية النص و لا من ناحية اعتبار الذريعة و لا حتى من ناحية سد الذريعة ذاتها فكل المسألة مبنية على أصل خاطئ و هي دعوى وجود الذريعة و هذا لا يثبت و الله أعلم
ـ [ياسين المالكي الأثري] ــــــــ [02 - 10 - 09, 09:11 م] ـ
أولا جزاكم الله خيرا
ثانيا الأخ الفاضل أبو يوسف المالكي أو أحد الإخوة مغاربة لأني إنزعجت من مغاربة (و أنا منهم) أنتظركم في هذا الموضوع:
ثالثا بخصوص الموضوع أرجوا من إخوة الإلتفات إلى ما ذكر ابونصرالمازري حفظه الله نقلا عن بعض الفضلاء المالكية؛و أنا أيضا أستغرب كيف يغيب إسناد مدني عن إمام دار هجرة أرجوا منكم تخريج موسع للحديث لأنه في محل نزاع.
لو تكرم أحد إخوة المالكية بذكر الأسانيد و من أخرج حديث بطرح يسهل على المبتدئ فهم مدار الحديث
في الإنتظار ...
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)