ولكنها قط ما جمشت ... من الملهيات بمثل النبيذ
وقلت في كتاب المبهج [1] : الدنيا معشوقة ريقها الراح.
قال بعض الحكماء: الدنيا غدارة غرارة إن بقيت لها لم تبق لك.
وقال آخر: واجد الدنيا سكران، وفاقدها حيران.
وقال آخر: أف من أشغال الدنيا إذا أقبلت، ومن حسراتها إذا أدبرت.
وقال آخر: إن الدنيا ليست تعطيك لتسرك، ولكن لتغمك وتغرك.
وقال آخر: الدنيا أشبه شيء بظل الغمام وحلم النيام.
وقال الحسن [2] : حلالها حساب، وحرامها عقاب.
وقال يحيى بن معاذ [3] : الدنيا خمر الشيطان فمن شرب منها سكر فلم يفق إلا في عسكر الموتى نادما خاسرا، وقال أيضا: الدنيا جارية زانية ولو كانت عفيفة لم يقربها أحد.
(1) طبع في مصر سنة 1322هـ.
(2) هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيدة تابعي، كان إمام أهل البصرة، توفي سنة 110هـ. الاعتدال 1/ 254.
(3) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي، واعظ زاهد. توفي بنيسابور سنة 258هـ.