أحسن ما قيل فيه قول أبي يوسف القاضي، وقد جرى بين يدي الرشيد ذكر السواد من الألوان: يا أمير المؤمنين، من فضائل السواد: أنه لم يكتب كتاب إلا به حتى كتاب الله تعالى.
وكان يقول: النور في السواد يعني سواد الناظر. وقد أكثر الشعراء في مدح السواد ووصفه، فمن أحاسنه قول أبي حفص في جارية له:
أشبهك المسك واشبهته ... قائمة ما كنت أو قاعده ... لا شك إذ عرفكما واحد ... أنّكما من طينة واحده
وقال ابن العبسي:
إن سعدى والله يكلأ سعدى
ملكت بالسواد رقّ سوادي ... أشبهت ناظري وحبّة قلبي
فهي في العزّ ناظري وفؤادي ... لن يرى الناظرون شيئا وأن أش
رق حسنا إلا بنور السواد
وقال بعض الكتّاب في غلام أسود:
قالوا عشقت من البرية السودا
مهلا علقت بأضعف الأسباب
فأجبتهم ما في البياض فضيلة
وأرى السواد نهاية الطلاب ... أهوى السواد لأن شيبي أبيض
يردي الفتى وأحب لون شبابي ... وكذاك في الكافور برد قاطع
والمسك أصبح سيد الأطياب ... وبه تزين كفّ كلّ خريدة
وبه تتمّ صناعة الكتّاب ... والله ألبس أهل بيت محمد
لون السواد فكف عنك عتابي
وقال ابن الرومي، وزاد عليه: