فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 350

كان يقال: الشعر رقية الشيطان، ولذلك قال جرير وهو يمدح عمر بن عبد العزيز ويصف ترفعه عن استماع الشعر:

رأيت رقى الشيطان لا يستفزّه

وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا

وقيل ليحيى بن خالد: لم لا تقول الشعر؟ فقال: شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي. وقال غيره: لا خير في شيء أحسنه أكذبه. وكان أبو مسلم يقول: إياكم والشعراء، فإنهم يهجون جليسهم، ويطلبون على الكذب مثوبة وجعلا. وقال غيره: لا تجالس الشاعر فإنه إذا غضب عليك هجاك، وإذا رضي عنك كذب عليك. وقد وصفهم الله تعالى ومتبعيهم من رواتهم بالصفة الخاصة بهم فقال: {الشُّعراءُ يتّبِعُهُمُ الْغاوُون} [1] الآية، وقرنهم بشر صنف من منتحلي الأباطيل وهم الكهنة، فقال: {وما هُو بِقوْلِ شاعِرٍ قلِيلًا ما تُؤْمِنُون ولا بِقوْلِ كاهِنٍ قلِيلًا ما تذكّرُون} [2] ، ومن أحسن وأصدق ما ذم به الشاعر قول عبد الصمد بن المعدل لأبي تمام وقد قصد البصرة وشارفها:

أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال ... لست تنفكّ طالبا لوصال ... من حبيب أو راغبا في نوال ... أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى ... بين ذلّ الهوى وذلّ السؤال [3]

(1) الشعراء: 224.

(2) الحاقة: 41و 42.

(3) أنظر الخبر في نثر النظم وحل العقد صفحة 4. وخاص الخاص ص 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت