كان يقال: الشعر رقية الشيطان، ولذلك قال جرير وهو يمدح عمر بن عبد العزيز ويصف ترفعه عن استماع الشعر:
رأيت رقى الشيطان لا يستفزّه
وقد كان شيطاني من الجنّ راقيا
وقيل ليحيى بن خالد: لم لا تقول الشعر؟ فقال: شيطانه أخبث من أن أسلطه على عقلي. وقال غيره: لا خير في شيء أحسنه أكذبه. وكان أبو مسلم يقول: إياكم والشعراء، فإنهم يهجون جليسهم، ويطلبون على الكذب مثوبة وجعلا. وقال غيره: لا تجالس الشاعر فإنه إذا غضب عليك هجاك، وإذا رضي عنك كذب عليك. وقد وصفهم الله تعالى ومتبعيهم من رواتهم بالصفة الخاصة بهم فقال: {الشُّعراءُ يتّبِعُهُمُ الْغاوُون} [1] الآية، وقرنهم بشر صنف من منتحلي الأباطيل وهم الكهنة، فقال: {وما هُو بِقوْلِ شاعِرٍ قلِيلًا ما تُؤْمِنُون ولا بِقوْلِ كاهِنٍ قلِيلًا ما تذكّرُون} [2] ، ومن أحسن وأصدق ما ذم به الشاعر قول عبد الصمد بن المعدل لأبي تمام وقد قصد البصرة وشارفها:
أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال ... لست تنفكّ طالبا لوصال ... من حبيب أو راغبا في نوال ... أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى ... بين ذلّ الهوى وذلّ السؤال [3]
(1) الشعراء: 224.
(2) الحاقة: 41و 42.
(3) أنظر الخبر في نثر النظم وحل العقد صفحة 4. وخاص الخاص ص 118.