كان يقال: الوحدة خير من جليس السوء. ويقال: العزلة من الناس تقي العرض، وتبقي الجلالة، وتستر الفاقة، وترفع مؤنة المكافأة في الحقوق الواجبة. وقال الشاعر:
كن لقعر البيت جلسا ... وارض بالوحدة أنسا ... لست بالواجد خلا ... أو ترد اليوم أمسا
وأنشدني ميمون بن سهل الواسطي قال: أنشدني القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني [1] لنفسه:
ما تطعمت لذة العيش حتى
سرت في وحدتي لكتبي جليسا ... إنما الذّل في مداخلة الناس
فدعها وكن كريما رئيسا ... ليس عندي شيء أجلّ من العلم
فلا أبتغي سواه أنيسا
وقال مكحول: إن كان الفضل في الجماعة، فإن السلامة في الوحدة والعزلة.
(1) ولد في جرجان سنة 290هـ ونشأبها، اشتهر بالفقه، شاعر كاتب من أشهر كتبة كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه توفي سنة 366هـ وقال بعضهم بل 392هـ.
(يتيمة الدهر 4: 3، وفيات الأعيان 1، 584، معجم الأدباء 14: 15) .