أحسن ما قيل في مدح «لا» نثرا قول بعض الحكماء: لو لم يكن من فضل «لا» إلا أنها افتتاح كلمة التوحيد لكان كافيا يعني لا إله إلا الله. ونظما قول غيره:
اجتمع الناس على ذمّ لا
غيري فإني موجب حق لا ... وذا لأني قلت يوما له:
تحب غيري سيدي؟ قال: لا [1]
وقال الكندي: قول لا يدفع البلا، وقول نعم يزيل النعم.
وقال سليمان بن عبد الله بن طاهر:
في كلّ شيء سرف ... يكره حتى في الكرم ... وربما ألفيت لا ... أفضل من ألف نعم
وكان المهلب يوصي ابنه عبد الملك ويقول له: إياك والسرعة عند مسألة بنعم، فإن نعم أوّلها سهل في مخرجها وآخرها ثقيل في فعلها، واعلم أن لا وإن قبحت فربما روحت، وإن كنت في أمر تسأله على
(1) ويرويان:
قد أجمع الناس على بغض لا ... ولست أنسى أبدا حبّ لا ... لأنني قلت له: سيدي ... تحب غيري، قال لا!!
موسى الأحمدي: المتوسط الكافي في العروض والقوافي 124.