فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 350

قال بعض حكماء العرب: من سرّه بنوه، ساءته نفسه. وكان يحيى بن خالد يقول: ما رأى أحد في ولده ما يحب إلا رأى في نفسه ما يكره. وقال ابن الرومي في معناه:

كم من سرور لي بمو ... لود أؤمله يعد ... وبأن يهدّنيّ الزما ... ن رأيت منّته أشد ... ومن العجائب أن أسر

ر بمن يشدّ بما أهد [1]

وقل ابن المعتز في فصوله: أفقرك الولد أو عاداك. وفي المبهج:

إذا ترعرع الولد ترعرع الوالد.

وقيل لعيسى عليه السلام: هل لك في الولد؟ فقال: ما حاجتي إلى من إن عاش كدني، وإن مات هدني. وقيل لبعض النساك: ما بالك لا تبتغي في ما كتب الله لك؟! قال سمعا لأمر الله، ولا مرحبا بمن إن عاش فتنني، وإن مات أحزنني: يريد قوله تعالى: {أنّما أمْوالُكُمْ وأوْلادُكُمْ فِتْنةٌ} * [2] . وقال حكيم في ذم الأولاد: ملوك صغارا، وأعداء كبارا يريد قوله تعالى: {إِنّ مِنْ أزْواجِكُمْ وأوْلادِكُمْ عدُوًّا لكُمْ فاحْذرُوهُمْ} [3] . ويقال: من أراد أن يذوق الحلاوة والمرارة فليتخذ ولدا. وينشد لأبي سهل سعيد بن عبد الله الثكلي:

(1) الأبيات في ديوانه 2: 636رقمها 462مع خلاف في الألفاظ: لغد بدل يعد في البيت الأول، وتشدّ بدل أشد في البيت الثاني، وبما يشدّ بدل بمن يشدّ في البيت الثالث

(2) الأنفال: 28.

(3) التغابن: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت