قال الله تعالى: {يا أيُّها الّذِين آمنُوا إِنْ جاءكُمْ فاسِقٌ بِنبإٍ فتبيّنُوا} [1] الآية، يعني فتثبتوا، وهو أبين. وقال حكيم: ينبغي للوالي أن يتثبت فيما أنهي إليه، ولا يتعجل، ويتأنى ويتمهل، حتى ينظر ويستكشف الحال، ويأخذ بأدب سليمان عليه السلام حيث قال: {سننْظُرُ أصدقْت أمْ كُنْت مِن الْكاذِبِين} [2] . وفي الخبر:
«التأني من الله والعجلة من الشيطان» . ويقال: الأناة حصن السلامة، والعجلة مفتاح الندامة. وقيل: التأني مع الخيبة، خير من العجلة مع النجاح. وقال آخر: التأني في الأمور أول الحزم، والتسرع إليها عين الجهل. وقال النابغة:
الرّفق يمن والأناة سعادة ... فتأنّ في أمر تلاق نجاحا
وقال القطامي:
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزّلل [3]
ويقال: ائتد تصب أو تكد يعني إرفق لتدرك الصواب أو
(1) الحجرات: 6.
(2) النمل: 27.
(3) ديوانه: 2.