كما يخلق الثوب الجديد ابتذاله
كذا تخلق المرء العيون اللوامح
وقال أبو جعفر العتبي للأمير منصور بن نوح وهو يعرض له بالعتاب على التعرض لكثرة لقاء الناس له: لو كان الله عز وجل ظاهرا للعيون وغير محجوب عن العبيد لما عبد.
أحسن ما قيل في ذم الحجاب قول بعض العصريين:
ليس الحجاب بآلة الاشراف ... إنّ الحجاب مجانب الإنصاف ... ولقلّما يأتي فيحجب مرة ... فيعود ثانية بقلب صاف
وقال محمد بن عبد الله بن أبي عيينة:
إني أتيتك للسلام ولم ... أنقل إليك لغيره رجلي ... فحجبت دونك مرتين وقد ... تشتدّ واحدة على مثلي
وكان خالد بن عبد الله القسري يقول لحاجبه: «إذا أخذت مجلسي فلا تحجبن أحدا عني [1] ، فإن الوالي يحتجب لثلاثة أشياء: عيّ يكره أن يطّلع عليه، أو ريبة يخاف انتشارها، أو بخل يكره أن يسأل معه شيئا» . وكانت العجم تقول: ما شيء بأضيع للمملكة من شدة احتجاب الملوك، ولا شيء بأهيب للجند والرعية وأكف لهم عن الظلم من سهولته.
(1) عيون الأخبار 1: 84. «لا تحجبن عني أحدا إذا أخذت مجلسي، فإن الوالي لا يحجب إلا عن ثلاث: عي يكره أن يطلع عليه منه، أو ريبة، أو بخل فيكره أن يدخل عليه من يسأله» .