قال بعض السلف: نعم البيت بيت الحمّام، ينقي الأقذار، ويذكر النار. وذكر الحمّام عند الفضل الرقاشي فقال: نعم البيت بيت الحمام، يذهب القشافة، ويعقب النظافة، ويجشىء التخمة، ويطيب البشرة. وقلت في المبهج: الحمّام صيقل الأجسام، ونظام النظافة ودافع آفة القشافة. ولم يمدح الحمام كما مدحه السري حيث قال [1] :
بيت بنته حكماء الورى ... فهو إلى الحكمة منسوب ... مجاور النار ولكنّه ... يجاور النار به الطيب ... حرّ هو الروح لا جسامنا ... والحرّ للأجسام تعذيب [2]
ولبعضهم: وقد دعا صديقا إلى الحمام وأظنه للسري أيضا:
أسعيد هل لك في زيارة منزل
تثني عليه جوارح الزوّار ... بيت ترى الجدران فيه منابعا
وترى السماء كثيرة الأقمار [3]
(1) هو السري بن أحمد بن السري الكندي من شعراء سيف الدولة مات ببغداد سنة 366هـ (وفيات الأعيان 2: 104: يتيمة الدهر 2: 117) .
(2) ديوان السري الرفاء، تحق: حبيب حسين الحسني. دار الرشيد. بغداد 1981م، 1: 330قصيدة رقم 33.
(3) الشطر الأول في ديوانه 2: 198قصيدة رقم 197 «رحب تلاقي الجدر فيه ينابعا» .