وإذا الديار تنكرت عن حالها
فدع الديار وسارع التحويلا ... ليس المقام عليك فرضا واجبا
في بلدة تدع العزيز ذليلا ... وإذا بكيت على زمان قد مضى
حتى يعود لتبكين طويلا
وقال أحد الحكماء: السفر أحد أسباب المعاش التي بها قوامه ونظامه، لأن الله تعالى لم يجمع منافع الدنيا في أرض بل فرقها وأحوج بعضها إلى بعض، ومن فضله أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار وبدائع الأقطار ومحاسن الآثار ما يزيده علما، ويفيده فهما بقدرة الله وحكمته، ويدعوه إلى شكر نعمته، ويسمع العجائب ويكسب التجارب ويفتح المذاهب ويجلب المكاسب، ويشد الأبدان وينشط الكسلان ويسلي الأحزان، ويطرد الأسقام ويشهي الطعام، ويحط سورة الكبر، ويبعث على طلب الذكر.
وقال حاتم طيء:
إذا لزم الناس البيوت رأيتهم
عماة عن الأخبار خرق المكاسب
وقال ابن المعتز: أشقى من المسافر إلى الأمل من قعد في الناس عن العمل.
وقال غيره:
ليس ارتحالك تزداد الغنى سفرا
بل المقام على بؤس هو السّفر
وفي المبهج: من آثر السفر على القعود فلا يبعد أن يعود مورق العود.
وفيه: ربما أسفر السفر عن النظر، وتعذر في الوطن قضاء الوطر.
في الحديث المرفوع أن المسافر ومتاعه على قلت إلا ما وقى الله [1] .
وقيل لبعض الحكماء: إن السفر قطعة من العذاب [2] فقال: بل العذاب قطعة من السفر. ونظمه من قال:
(1) عن أعرابي في تاج العروس 5: 42قلت. والقلت: الهلاك.
(2) في تنوير الحوالك للسيوطي 3: 145قال (صلعم) : السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله.
وسنن ابن ماجة ك 25ب 1صفحة 962.