حدّث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض» [1] وكان عروة يقول: ازرع أما لك أرض؟ أما سمعت قول القائل:
أقول لعبد الله لما لقيته
يسير بأعلى الرقمتين مشرقا ... تتبع خبايا الأرض وادع مليكها
لعلك يوما أن تجاب وترزقا
وقال بعض السلف: من أراد أن يتوسع في الرزق فليقتن مع تجارة له ضيعة، ألا ترى أن الله تعالى قد قرن بينهما في كتابه فقال:
{يا أيُّها الّذِين آمنُوا أنْفِقُوا مِنْ طيِّباتِ ما كسبْتُمْ ومِمّا أخْرجْنا لكُمْ مِن الْأرْضِ} [2] . وقيل لسفيان بن عيينة: ما بال الرجل يبيع الضيعة فلا يبارك له في ثمنها. فقال: أما سمعتم قوله تعالى في وصف الأرض: {وبارك فِيها وقدّر فِيها أقْواتها} [3] . فكيف يبارك في ثمن يزيل عن ملكه شيئا قد بارك الله فيه. وفي الخبر: «من باع عقارا ولم
(1) التمثيل والمحاضرة 26، وفي سير أعلام النبلاء 11: 32ذكر تفرّد مصعب الزبيري به.
(2) البقرة: 267.
(3) فصلت: 10.