قال مؤلف الكتاب: القمر هو نور الله عز وجل وأحد النيرين، وهو الذي يجعل الليل نهارا وبه يشبه كل وجه حسن ويتمثل به في كل خير.
وفيما يقول الناس من حكاياتهم: أن أعرابيا نام ليلة عن جمله ففقده فلما طلع القمر وجده، فرفع إلى الله يديه وقال: أشهد أنك قد أعليته وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر فقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دوّرك، وإذا شاء قوّرك، ولو شاء كوّرك، فلا أعلم مزيدا أسأله لك، فلئن أهديت إلى قلبي سرورا، لقد أهدى الله إليك نورا ثم أنشأ يقول:
ماذا أقول وفيك القول ذو خطل
كفيتني فيك ذا التفصيل والجملا ... إن قلت لا زلت علويا فأنت كذا
أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا
أبلغ ما قيل في ذلك وأجمعه قول بعض الظرفاء الأدباء ممن يسكن الدار بكراء، وقد قيل له: أنظر إلى القمر ما أحسنه، فقال: والله ما أنظر إليه لبغضي فيه. قيل: ولم ذلك؟! قال: لأن فيه عيوبا لو
كانت في حمار لردّ بالعيب، قيل: وما هي؟ قال: ما يصدقه العيان، ويشهد به الأثر، فإنه يهدم العمر ويقرب الأجل، ويحل الدّين، ويوجب كراء المنزل، ويقرض الكتان، ويغير الألوان، ويسخن الماء، ويفسد اللحم، ويورث الزكام، ويعين السارق، ويفضح العاشق الطارق.