وقالت الفلاسفة: كل كثير عدوّ للطبيعة. وقالت الأطباء:
الإقلال مما يضر، خير من الإكثار مما ينفع. وقال إسحق الموصلي:
هل إلى نظرة إليك سبيل
فيروي الظما ويشفي الغليل ... إنّ ما قلّ منك يكثر عندي
وكثير من الحبيب القليل
وقال الإمام جعفر الصادق، رضي الله تعالى عنه: لا تستح من إعطاء القليل فكل فوائد الدنيا قليل، والحرمان أقل منه. وقال الشاعر:
ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل
كان يقال: الذلة في القلة، والشرف في السرف. وكان قيس بن سعد بن عبادة يقول: اللهم إنّك تعلم أن القليل لا يسعني ولا أسعه، فأكثر لي ووسع عليّ. وقال منصور الفقيه [1] :
منافسة الفتى فيما يزول ... على نقصان همّته دليل ... ومختار القليل أقلّ منه ... وكلّ فوائد الدّنيا قليل
(1) هو منصور بن إسماعيل التميمي فقيه شافعي ضرير، مات بمصر سنة 306هـ.
شذرات الذهب 2: 349.