توهّمت فيه قطعة من جهنم ... ولكنّها من غير مس عقاب ... يثير ضبابا للبخار محلّلا ... بدور زجاج في شموس قباب
قال بعض السلف: بئس البيت الحمّام يكشف عن العورة، ويذهب بالحياء. وفي الخبر: «إن الحمام من بيوت الشياطين» [1] .
ولما مدح الرقاشي الحمام بما تقدم، قيل له ذمه، فقال: بئس البيت بيت الحمام، يهتك الأستار، ويذهب الوقار، ويؤلف إلى الأطياب الأقذار. ومن أبلغ ما قيل في ذمه قول ابن المعتز:
حمّامنا كالعجوز ... يشقى به الوارد ... بيت له منتن ... بيت له بارد
وقوله:
ما نلت بالحمّام حرا ولا ... يصلح فيه غير تبريد ماء ... وجدت بالصيف به رعدة ... فكيف أرجو عرقا في الشتاء
ولبعضهم:
وحمام دخلناه لأمر ... حكى سقرا وفيه المجرمونا ... فيصطرخوا يقولوا أخرجونا ... فإن عدنا فإنّا ظالمونا
وللصنوبري:
حمّامنا ليس فيه ماء ... وبرده ما له انقضاء ... ما ينفع القطن فيه شيئا ... ولا اللّبابيد والفراء
(1) لم أعثر عليه.