كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا [1] ، وكان العباس رضي الله عنه يقول: مزح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصار المزح سنّة ومن مزاحه عليه الصلاة والسلام: أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا، فقال: إلبسيه واحمدي الله وجربي ثوب العروس.
وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح هجنه. فقال: بل سنّة، ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه. وكان علي رضي الله عنه فيه دعابة. وكان يقال: المزح في الكلام كالملح في الطعام. وقد نظمه أبو الفتح البستي فقال:
أعد طبعك المكدود بالهم راحة
قليلا وعلله بشيء من المزح ... ولكن إذا أعطيته المزح فليكن
بمقدار ما تعطي الطعام من الملح [2]
ويقال: الإفراط في المزح مجون، والاقتصاد فيه ظرافة، والتقصير فيه ندامة [3] . وقال عطاء بن السائب: كان سعيد بن جبير لا
(1) بحار الأنوار 16: 298.
(2) البيتان في اليتيمة 4: 330، ورواية الشطر الثاني من البيت الأول: «تجم وعلله» .
(3) في التمثيل والمحاضرة 449فدامة. والفدامة: الحمق.