فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 350

السلطان وما للناس من عدله وفضله مع ما يمس بعضهم من الظلم بالغيث الذي يغيث البلاد وينعش العباد ويعم الأودية ويتداعى له البنيان، وتكون فيه الصواعق والرياح التي هي روح النفوس ولقاح الثمار، وبها تسير سحائب الجو وسفائن البحر، وقد تضر بكثير من الناس وتتعدى إلى أموالهم ونفوسهم، وبالشتاء والصيف اللذين بتعاقبهما صلاح الحرث والنسل وحياة الحيوان والنبات، وقد يكون الضر والأذى في البرد إذا لذع والحر إذا سفع، وبالليل الذي جعله الله سكنا ولباسا وقد تعدو فيه هوام الأرض وسباعها ويستوحش به الوحيد وذو العلة والمسافر في القفر، وبالنهار الذي جعله الله ضياء ونشورا ومعاشا وقد تصبح فيه الغارات والوقائع ويكون في ظهائره

النصب واللغوب وليس ما يصل إلى الآحاد والشواذ من مكروه الأمور العامة النفع مزيلا لها عن طريق الحمد، وكذلك المضار إذا اتفقت بأن تتضمن نفعا للقليل من الناس مع إجحافها بالكثير لم تزل عن طريق الذم [1] .

قال بعض الحكماء: إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبي، ويأخذ أخذ السبع.

ومن الأمثال: الملك عقيم، أي لا أرحام بين الملوك وبين أحد.

وفيها ما من ملك إلا استأثر.

وقال المأمون: إن فينا معشر الملوك حسدا واستئثارا ومحكا ولجاجا. وكان أبو علي الصغاني [2] يقول: من والانا أخذنا ماله، ومن عادانا أخذنا رأسه. وفي كتاب كليلة ودمنة: من سكر السلطان أنه يرضى عمن استوجب السخط، ويسخط على من استوجب الرضا من غير سبب معلوم. وكذلك قالت العلماء: خاطر من ولج في البحر، وأشد مخاطرة منه خادم السلطان. وقيل: أسرع الأشياء تقلبا قلوب الملوك. ويقال: إذا تغير السلطان تغير الزمان. وقيل: سكر

(1) لم ترد في المطبوع من اليتيمة.

(2) هو أبو علي بن محتاج الصغاني أحد الولاة في القرن الرابع للهجرة، انهزم في وقعة جرجيل إلى صغانيان لمخالفته الأمير نوح بن نصر. اليتيمة 4: 96ومعجم البلدان 3: 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت