يقص علينا إلا أبكانا بوعظه، ولا يقوم من مجلسنا حتى يضحكنا بمزحه. وقال المتنبي:
ولما صار ودّ الناس خبّا ... جزيت على ابتسام بابتسام ... وصرت أشكّ فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام ... فحبّ العاقلين على التّصافي ... وحبّ الجاهلين على الوسام [1]
قال بعض حكماء العرب: المزاج يذهب المهابة ويورث الضغينة والمهانة. وقال بعضهم: المزاح سباب النّوكى. وقال بعضهم:
المزاح هو السّباب الأصغر. وقال آخر: المزاح يجلب الشرّ صغيره، والحرب كبيره. وقال آخر: لو كان المزاح فحلا لم ينتج إلّا شرا.
ويقال: المزاح أوله فرح وآخره ترح، وخير المزاح لا ينال، وشره لا يقال، وقل مزاح لم يحدث شرا أو ضغينة.
وقال ابن المعتز: المزاح يأكل الهيبة، كما تأكل النار الحطب.
وقال أيضا: من كثر مزاحه لم يزل في استخفاف به وحقد عليه [2] .
وقال أيضا: رب مزح في عوده جد [3] . وقال أبو نواس:
قد صار في الناس جدا ما مزحت به
كم مازح صار بين الناس مذموما
(1) رواية البيت في الديوان صفحة 522: يحبّ العاقلون على التصافي
(2) في التمثيل والمحاضرة 449: من كثر مزاحه تنازعه الحقد والهوان.
(3) في التمثيل والمحاضرة 449: رب مزح في غوره جد وكد.