فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 350

يقص علينا إلا أبكانا بوعظه، ولا يقوم من مجلسنا حتى يضحكنا بمزحه. وقال المتنبي:

ولما صار ودّ الناس خبّا ... جزيت على ابتسام بابتسام ... وصرت أشكّ فيمن أصطفيه ... لعلمي أنه بعض الأنام ... فحبّ العاقلين على التّصافي ... وحبّ الجاهلين على الوسام [1]

قال بعض حكماء العرب: المزاج يذهب المهابة ويورث الضغينة والمهانة. وقال بعضهم: المزاح سباب النّوكى. وقال بعضهم:

المزاح هو السّباب الأصغر. وقال آخر: المزاح يجلب الشرّ صغيره، والحرب كبيره. وقال آخر: لو كان المزاح فحلا لم ينتج إلّا شرا.

ويقال: المزاح أوله فرح وآخره ترح، وخير المزاح لا ينال، وشره لا يقال، وقل مزاح لم يحدث شرا أو ضغينة.

وقال ابن المعتز: المزاح يأكل الهيبة، كما تأكل النار الحطب.

وقال أيضا: من كثر مزاحه لم يزل في استخفاف به وحقد عليه [2] .

وقال أيضا: رب مزح في عوده جد [3] . وقال أبو نواس:

قد صار في الناس جدا ما مزحت به

كم مازح صار بين الناس مذموما

(1) رواية البيت في الديوان صفحة 522: يحبّ العاقلون على التصافي

(2) في التمثيل والمحاضرة 449: من كثر مزاحه تنازعه الحقد والهوان.

(3) في التمثيل والمحاضرة 449: رب مزح في غوره جد وكد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت