قال مطيع بن إياس: لو لم يكن للمرد فضيلة إلا أنّ الله تعالى خلق ملائكته مردا، وأهل الجنة مردا، لكانت فيها الكفاية وإنما عنى الحديث المرفوع: «أهل الجنة مرد جرد مكحلون» [1] . وفي ذلك يقول الشاعر:
لو كان يرضى ربّنا اللحى ... ما خلق الجنّة للمرد
وكان يقال: الغلام هو الرفيق في السفر، والقرين في الحضر، والصديق في الشدّة والرخاء، والمعين على الشغل، والنديم عند الشرب، وهو مفتاح الأنس.
وكان يحيى بن أكثم [2] يقول: «قد أكرم الله أهل جنته بأن أطاف عليهم غلمانا كأنهم لؤلؤ مكنون، وولدانا مخلدين في وقت رضاه عنهم، وقرب اتصاله منهم لفضلهم في الخدمة على الجواري، فما الذي يمنعني عاجلا عن طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القربة عند الله والزلفى لديه.
وقيل لمسلم الأصغر: لم فضلت الغلام على الجارية؟ فقال:
(1) مفاخرة الجواري والغلمان، رسائل الجاحظ 2: 98.
(2) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن من ولد أكثم بن صيفي كان فقيها، ولاه المأمون قضاء القضاء، توفي سنة 246هـ وفيات الأعيان: 224217.