كان معاوية رضي الله عنه يقول: نحن الزمان من رفعناه ارتفع، ومن وضعناه اتّضع. وعوتب بعض الحكماء على خطبته عمل السلطان فقال: لقد خطبه وطلبه الصّدّيق بن إسرائيل بن الذبيح بن الخليل، عليهم الصلاة والسلام. حيث قال للملك بمصر: {اجْعلْنِي على خزائِنِ الْأرْضِ إِنِّي حفِيظٌ علِيمٌ} [1] . وفي كتاب كليلة ودمنة: مثل السلطان في إقباله على الأقرب فالأقرب منه دون الأفضل فالأفضل مثل الكرم الذي لا يتعلق بأبعد الشجر بل بأقربها منه.
ومن أمثال هذا الباب قول زياد [2] في رجل ولي تحصيب [3] جامع البصرة: آثر الإمارة ولو على الحجارة.
ومن أمثال العجم: من تبع الأسود لم يحرم لذيذ الصيد. ومن أمثال بغداد: غبار العمل خير من زعفران التعطيل.
وكان يونس النحوي [4] يقول: الولاية وكل مدح، والعزل وكل
(1) سورة يوسف: الآية 55.
(2) زياد بن أبيه أحد ولاة بني أمية، ولد في السنة الأولى للهجرة، ولاه معاوية أمر البصرة والكوفة، توفي سنة 53هـ. / 673هـ.
(3) التحصيب: فرش المكان بالحصى.
(4) هو يونس بن حبيب بن عبد الرحمن؟؟؟ إمام في النحو واللغة، له فيه قياس ومذاهب، مات سنة 282هـ.